ABOUT US
  

حلم بنت صغيرة 

       قصتي قصّة حلم بنت صغيرة. القصّة أوّلها حلم والحلم صار حقيقة.

 بنت صغيرة كانت تلعب عدراج بيتها وترسم صفوف بخيالها وتصحّح إمتحانات ودفاتر. وهالبنت كبرت وتخرّجت من الجامعة بشهادة ليسانس في الرّياضيّات، ووقفت تتأمّل وتسأل حالها كيف معقول الحلم يتحقّق؟ وقرّرت متابعة دراستها لتحصل على ماجستير في التّربية. حلمها كان يصير عندها مدرسة تعلّم كلّ الأولاد من دون تمييز أو تفرقة. لكن الحلم كان بعيد المنال لأنّه ما في مال. وبالصّدفة قرّرت بعد الحرب تستأجر بناء مصدّع وترمّمو وتعلن عن إفتتاح مدرسة في منطقة جبليّة، مدرسة نموذجيّة تهدف الى بناء إنسان متكامل الشّخصيّة إنطلاقاً من مبدأ "لكلّ طفل حقّ التّعلّم"، واستقطبت العديد من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة وحاولت مساعدتن قدر المستطاع، خاصّة أنّهم لم يجدوا مكانا أو إهتماما في أيّ من مدارس المنطقة وقدّرت وضعن المادّيّ. وتخرّجوا نواة صالحة للمجتمع، طبعاً ضمن الإمكانيّات المحدودة الموجودة لديها. واسم المدرسة صار كبير، وصارت هالبنت مربّيّة معروفة همّها تزرع مبادىء وقيم وأخلاق بين النّاس وساعدت بإمكانيّاتها المتواضعة بفتح مدرستين وتأسيسهما على نفس المبادىء والأهداف علّها تساعد في نشر سياسات تربويّة نموذجيّة.

وانطلاقا من مبدأ حقّ كلّ طفل أن يتعلّم وأن لا يشعر بالتّمييز أو التّفرقة، بدأت باتّباع سياسة الدّمج منذ العام 1993 أي عام إنطلاقة مشروعها التّربويّ. وكان يُعطى كلّ تلميذ ذو حاجة خاصّة خطّة فرديّة يُعمل بها لعدّة سنوات، ويحضّر لتحقيق سلسلة أهداف تمكّنه من ممارسة حياة طبيعيّة الى حدّ ما، وتخوّله أن يكون فرداً منتجاً في المجتمع الذي ينتمي إليه. وكانت تجربتها ناجحة طبعاً ولكن ضمن إمكانيّات محدودة وقليلة جدًّا وقوام التّجربة كان الضّمير المهنيّ. وبالقليل تمكّنّا من ترك بصمة أمل في حياة أطفال كانو بحاجة الى دعمنا ومساعدتنا، ومن بثّ نوع من الشّعور بالأمان والإطمئنان لدى أهل كانوا يعانون من القلق والضّياع.

   لكن البنت يلّي عم تكتب قصّتها اليوم ويلّي ساعدت كتير ناس بكلّ صبر وإيمان وتحدّي للزّمان والإيّام عندا أمل تنشر أفكار تربويّة جديدة ويكبر مشروعها وتساعد عدد أكبر من أصحاب الإحتياجات الخاصّة وغيرهم ممّن هم بحاجة الى النّصح والتّعلّم. ولكن السّؤال يلّي ببالها: العمر كتير قصير والطّموحات كبيرة؟ لكن الأمل والإيمان بالعمل بخلّي صدى صوت الحقّ يوصل وكلّ حلم يتحقّق.